كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم



وبالحق حال من الضمير في اتل: أي محقا أو صادقا {قربانا} هو في الأصل مصدر، وقد وقع هنا موضع المفعول به، والأصل إذ قربا قربانين، لكنه لم يثن لأن المصدر لا يثنى.
وقال أبو على: تقديره إذ قرب كل واحد منهما قربانا كقوله: {فاجلدوهم ثمانين جلدة} أي كل واحد منهم {قال لأقتلنك} أي قال المردود عليه للمقبول منه ومفعول {يتقبل} محذوف: أي يتقبل من المتقين قرابينهم وأعمالهم.
قوله تعالى: {بإثمى وإثمك} في موضع الحال: أي ترجع حاملا للإثمين.
قوله تعالى: {فطوعت} الجمهور على تشديد الواو، ويقرأ {طاوعت} بالألف والتخفيف وهما لغتان، والمعنى: زينت وقال قوم: طاوعت تتعدى بغير لام، وهذا خطأ لأن التي تتعدى بغير اللام تتعدى إلى مفعول واحد وقد عداه هاهنا إلى {قتل أخيه} وقيل التقدير طاوعته نفسه على قتل أخيه فزاد اللام وحذف على.
قوله تعالى: {كيف يوارى} كيف في موضع الحال من الضمير في يوارى، والجملة في موضع نصب بيرى.
والسوأة يجوز تخفيف همزتها بإلقاء حركتها على الواو فتبقى سوأة أخيه، ولا تقلب الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها لأن حركتها عارضة والألف في {ويلتى} بدل من ياء المتكلم، والمعنى: يا ويله احضرى فهذا وقتك {فأوارى} معطوف على أكون، وذكر بعضهم أنه يجوز أن ينتصب على جواب الاستفهام وليس بشئ، إذ ليس المعنى أيكون منى عجز فمواراة، ألا ترى أن قولك أين بيتك فأزورك، معناه: لو عرفت لزرت، وليس المعنى هنا لو عجزت لواريت.
قوله تعالى: {من أجل} من تتعلق ب {كتبنا} ولا تتعلق بالنادمين، لأنه يحسن الابتداء بكتبنا هنا، والهاء في {إنه} للشان، و{من} شرطية، و{بغير} حال من الضمير في قتل: أي من قتل نفسا ظالما {أو فساد} معطوف على نفس، وقرئ في الشاذ بالنصب: أي أو عمل فسادا، أو أفسد فسادا: أي إفساد فوضعه موضع المصدر مثل العطاء، و{بعد ذلك} ظرف ل {مسرفون} ولا تمنع لام التوكيد ذلك.
قوله تعالى: {يحاربون الله} أي أولياء الله فحذف المضاف، و{أن يقتلوا} خبر جزاء، وكذلك المعطوف عليه، وقد ترئ فيهن بالتخفيف، و{من خلاف} حال من الأيدى والأرجل: أي مختلفة {أو ينفوا من الأرض} أي من الأرض التي يريدون الإقامة بها فحذف الصفة، و{ذلك} مبتدأ، و{لهم خزى} مبتدأ وخبر في موضع خبر ذلك، و{في الدنيا} صفة خزى، ويجوز أن يكون ظرفا له ويجوز أن يكون خزى خبر ذلك ولهم صفة مقدمة فتكون حالا، ويجوز أن يكون في الدنيا ظرفا للاستقرار.
قوله تعالى: {إلا الذين} استثناء من الذين يحاربون في موضع نصب، وقيل يجوز أن يكون في موضع رفع بالابتداء، والعائد عليه من الخبر محذوف: أي {فإن الله غفور} لهم أو {رحيم} بهم.
قوله تعالى: {إليه الوسيلة} يجوز أن يتعلق إلى بابتغوا، وأن يتعلق بالوسيلة لأن الوسيلة بمعنى المتوسل به فيعمل فيما قبله، ويجوز أن يكون حالا، أي الوسيلة كائنة إليه.
قوله تعالى: {من عذاب يوم القيامة} العذاب اسم للتعذيب، وله حكمه في العمل، وأخرجت إضافته إلى يوم يوما عن الظرفية.
قوله تعالى: {والسارق والسارقة} مبتدأ.
وفى الخبر وجهان: أحدهما هو محذوف تقديره عند سيبويه: وفيما يتلى عليكم، ولا يجوز أن يكون عنده {فاقطعوا} هو الخبر من أجل الفاء، وإنما يجوز ذلك فيما إذا كان المبتدأ الذي وصلته بالفعل أو الظرف لأنه يشبه الشرط والسارق ليس كذلك.
والثانى الخبر فاقطعوا أيديهما لأن الألف واللام في السارق بمنزلة الذي إذ لايراد به سارق بعينه {وأيديهما} بمعنى يديهما لأن المقطوع من السارق والسارقة يميناهما فوضع الجمع موضع الاثنين، لأنه ليس في الإنسان سوى يمين واحدة، وما هذا سبيله يجعل الجمع فيه مكان الاثنين، ويجوز أن يخرج على الأصل، وقد جاء في بيت واحد، قال الشاعر:
ومهمهين فدفدين مرتين ** ظهراهما مثل ظهور الترسين

{جزاء} مفعول من أجله أو مصدر لفعل محذوف: أي جازاهما جزاء، وكذلك {نكالا}.
قوله تعالى: {لا يحزنك} نهى، والجيد فتح الياء وضم الزاى، ويقرأ بضم الياء وكسر الزاى من أحزنني وهى لغة {من الذين قالوا} في موضع نصب على الحال من الضمير في يسارعون، أو من الذين يسارعون {بأفواههم} يتعلق بقالوا: أي قالوا بأفواههم آمنا {ولم تؤمن قلوبهم} الجملة حال {ومن الذين هادوا} معطوف على قوله: {من الذين قالوا آمنا} و{سماعون} خبر مبتدإ محذوف: أي هم سماعون، وقيل سماعون مبتدأ، ومن الذين هادوا خبره {للكذب} فيه وجهان: أحدهما اللام زائدة تقديره سماعون الكذب.
والثانى ليست زائدة، والمفعول محذوف، والتقدير: سماعون أخباركم للكذب.
أي ليكذبوا عليكم فيها، و{سماعون} الثانية تكريرا للأولى، و{لقوم} متعلق به: أي لأجل قوم، ويجوز أن تتعلق اللام في لقوم بالكذب، لأن سماعون الثانية مكررة، والتقدير: ليكذبوا لقوم آخرين، و{لم يأتوك} في موضع جر صفة أخرى لقوم {يحرفون} فيه وجهان:
أحدهما هو مستأنف لا موضع له، أو في موضع رفع خبر لمبتدإ محذوف: أي هم يحرفون.
والثانى ليست بمستأنف بل هو صفة لسماعون: أي سماعون محرفون، ويجوز أن يكون حالا من الضمير في سماعون، ويجوز أن يكون صفة أخرى لقوم: أي محرفين و{من بعد مواضعه} مذكور في النساء {يقولون} مثل يحرفون، ويجوز أن يكون حالا من الضمير في يحرفون {من الله شيئا} في موضع الحال التقدير: شيئا كائنا من أمر الله.
قوله تعالى: {سماعون للكذب} أي هم سماعون، ومثله {أكالون للسحت} والسحت والسحت لغتان وقد قرئ بهما {فلن يضروك شيئا} في موضع المصدر: أي ضررا.
قوله تعالى: {وكيف يحكمونك} كيف في موضع نصب عل الحال من الضمير الفاعل في يحكمونك {وعندهم التوراة} جملة في موضع الحال، والتوراة مبتدأ، وعندهم الخبر، ويجوز أن ترفع التوراة بالظرف {فيها حكم الله} في موضع الحال، والعامل فيها مافى عند من معنى الفعل، وحكم الله مبتدأ أو معمول الظرف.
قوله تعالى: {فيها هدى ونور} في موضع الحال من التوراة {يحكم بها النبيون} جملة في الحال من الضمير المجرور فيها {للذين هادوا} اللام تتعلق بيحكم {والربانيون والأحبار} عطف على النبيون {بما استحفظوا} يجوز أن يكون بدلا من قوله بها في قوله: {يحكم بها} وقد أعاد الجار لطول الكلام وهو جائز أيضا وإن لم يطل، وقيل الربانيون مرفوع بفعل محذوف، والتقدير: ويحكم الربانيون والأحبار بما استحفظوا، وقيل هو مفعول به: أي يحكمون بالتوراة بسبب استحفاظهم ذلك، وما بمعنى الذى: أي بما استحفظوه {من كتاب الله} حال من المحذوف أو من ما، و{عليه} يتعلق ب {شهداء}.
قوله تعالى: {النفس بالنفس} بالنفس في موضع رفع خبر أن، وفيه ضمير وأما {العين} إلى قوله: {والسن} فيقرأ بالنصب عطفا على ما عملت فيه أن، وبالرفع وفيه ثلاثة أوجه: أحدها هو مبتدأ والمجرور خبره، وقد عطف جملا على جملة.
والثانى أن المرفوع منها معطوف على الضمير في قوله بالنفس، والمجررات على هذا أحوال مبينة للمعنى، لأن المرفوع على هذا فاعل للجار، وجاز العطف من غير توكيد كقوله تعالى: {ما أشركنا ولا آباؤنا}.
والثالث أنها معطوفة على المعنى، لأن معنى كتبنا عليهم قلنا لهم النفس بالنفس ولا يجوز أن يكون معطوفا على أن وما عملت فيه لأنها وما عملت فيه في موضع نصب.
وأما قوله: {والجروح} فيقرأ بالنصب حملا على النفس، وبالرفع وفيه الأوجه الثلاثة، ويجوز أن يكون مستأنفا: أي والجروح قصاص في شريعة محمد، والهاء في {به} للقصاص، و{فهو} كناية عن التصدق والهاء في {له} للمتصدق.
قوله تعالى: {مصدقا} الأول حال من عيسى، و{من التوراة} حال من ما أو من الضمير في الظرف، و{فيه هدى} جملة في موضع الحال من الإنجيل و{مصدقا} الثاني حال أخرى من الإنجيل، وقيل من عيسى أيضا {وهدى وموعظة} حال من الإنجيل أيضا، ويجوز أن يكون من عيسى: أي هاديا وواعظا أو ذا هدى وذا موعظة، ويجوز أن يكون مفعولا من أجله: أي قفينا للهدى، أو وآتيناه الإنجيل للهدى.
وقد قرئ في الشاذ بالرفع: أي وفى الإنجيل هدى وموعظة وكرر الهدى توكيدا.
قوله تعالى: {وليحكم} يقرأ بسكون اللام والميم على الأمر، ويقرأ بكسر اللام وفتح الميم على أنها لام كى: أي وقفينا ليؤمنوا وليحكم.
قوله تعالى: {بالحق} حال من الكتاب {مصدقا} حال من الضمير في قوله بالحق، ولايكون حالا من الكتاب إذ لا يكون حالان لعامل واحد {ومهيمنا} حال أيضا، ومن الكتاب حال من ما أو من الضمير في الظرف، والكتاب الثاني جنس، وأصل مهيمن ميمن لأنه مشتق من الأمانة لأن المهيمن الشاهد، وليس في الكلام همن حتى تكون الهاء أصلا {عما جاءك} في موضع الحال: أي عادلا عما جاءك، و{من الحق} حال من الضمير في جاءك أو من ما {لكل جعلنا منكم} لا يجوز أن يكون منكم صفة لكل لأن ذلك يوجب الفصل بين الصفة والموصوف بالأجنبى الذي لا تشديد فيه للكلام، ويوجب أيضا أن يفصل بين جعلنا وبين معمولها، وهو {شرعة} وإنما يتعلق بمحذوف تقديره: أعنى، وجعلنا هاهنا إن شئت جعلتها المتعدية إلى مفعول واحد، وإن شئت جعلتها بمعنى صيرنا {ولكن ليبلوكم} اللام تتعلق بمحذوف تقديره: ولكن فرقكم ليبلوكم {مرجعكم جميعا} حال من الضمير المجرور.
وفى العامل وجهان: أحدهما المصدر المضاف لأنه في تقدير: إليه ترجعون جميعا، والضمير المجرور فاعل في المعنى أو قائم مقام الفاعل.
والثانى أن يعمل فيه الاستقرار الذي ارتفع به مرجعكم أو الضمير الذي في الجار.
قوله تعالى: {وأن احكم بينهم} في أن وجهان: أحدهما هي مصدرية، والأمر صلة لها.
وفى موضعها ثلاثة أوجه: أحدها نصب عطفا على الكتاب في قوله: {وأنزلنا إليك الكتاب} أي وأنزلنا إليك الحكم.
والثانى جر عطفا على الحق: أي أنزلنا إليك بالحق وبالحكم، ويجوز على هذا الوجه أن يكون نصبا لما حذف الجار.
والثالث أن يكون في موضع رفع تقديره: وأن احكم بينهم بما نزل الله أمرنا أو قولنا، وقيل أن بمعنى: أي، وهو بعيد لأن الواو تمنع من ذلك والمعنى يفسد ذلك، لأن أن التفسيرية ينبغى أن يسبقها قول يفسر بها، ويمكن تصحيح هذا القول على أن يكون التقدير: وأمرناك، ثم فسر هذا الأمر باحكم {أن يفتنوك} فيه وجهان: أحدهما هو بدل من ضمير المفعول بدل الاشتمال: أي احذرهم فتنتهم.
والثانى أن يكون مفعولا من أجله: أي مخافة أن يفتنوك.
قوله تعالى: {أفحكم الجاهلية} يقرأ بضم الحاء وسكون الكاف وفتح الميم والناصب له يبغون، ويقرأ بفتح الجميع، وهو أيضا منصوب بيبغون: أي احكم حكم الجاهلية، ويقرأ تبغون بالتاء على الخطاب لأن قبله خطابا، ويقرأ بضم الحاء وسكون الكاف وضم الميم على أنه مبتدأ، والخبر يبغون، والعائد محذوف: أي يبغونه وهو ضعيف، وإنما جاء في الشعر إلا أنه ليس بضرورة في الشعر، والمستشهد به على ذلك قول أبى النجم:
قد أصبحت أم الخيار تدعى ** على ذنبا كله لم أصنع

فرفع كله، ولو نصب لم يفسد الوزن {ومن أحسن} مبتدأ وخبر، وهو استفهام في معنى النفى، و{حكما} تمييز، و{لقوم} هو في المعنى عند قوم {يوقنون} وليس المعنى أن الحكم لهم، وإنما المعنى أن الموقن يتدبر حكم الله فيحسن عنده، ومثله {إن في ذلك لآية للمؤمنين}- {ولقوم يوقنون} ونحو ذلك، وقيل هي على أصلها، والمعنى: إن حكم الله للمؤمنين على الكافرين، وكذلك الآية لهم: أي الحجة لهم.